الاحترازات وفشل اللقاحات  

بقلم - سالم جيلان 

البشر عبر العصور والأزمنة وفي أنحاء الكرة الأرضية عرفوا الأوبئة والأمراض المستعصية والفتاكة وعانوا جراءها الويلات من فقدان الأشخاص وكساد التجارة وتوقف الأعمال ومما تتداعى آثاره وسلبياته على سائر ومناحي الحياة. 

منذ عامين وأكثر ظهر وباء العصر الحديث والمرض الأقوى والأشد فتكًا بالناس والأكثر ضررًا بحياتهم في شتى الجوانب وهو داء *"كورونا"* والذي تأثر بانتشاره العالم أجمع ولكن؛ على الرغم من كل التدابير الصحية والاستحداثات العلاجية والاختراعات اللقاحية والجرعات التنشيطية إلا أن منظمة الصحة العالمية ماتزال عاجزة عن فك رموز هذا الوباء للقضاء عليه وكل الجهود المبذولة تسعى لتخفيف سطوته والحد من جموحه ومع ذلك يتمدد ويزداد انتشارًا. 

المتابعات الإعلامية عبر الفضائيات والإذاعات والصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي لم تكُف أو تتوقف عن موافاتنا بأخبار ومطالعات مستمرة ومتواصلة لكورونا في العالم أجمع مما جعل سيرة المرض لا تنقطع ومسيرته الدموية القاتلة لا تتوقف منذ ظهوره واندلاع الحرب الشرسة ضده دون جدوى. 

أقرت منظمة الصحة العالمية لقاحات كوفيد وتنوعت أشكالها واختلفت الشركات المصنعة لها وبدأت الدول منذ أكثر من عام في اعتمادها حسب الفئات العمرية وجعلوا تلقيها شرطًا لممارسة الحياة وعودتها لطبيعتها وبالفعل عادت المدارس لما بعد سن الطفولة وخف مستوى الخوف من الإصابة بالمرض لدى الكثير من الناس ولاحت في الأفق تباشير عودة الحياة لطبيعتها وانتشى الجميع بتلك البشائر واستبشروا بالخير ووصلت غالبية دول العالم للجرعة الثالثة أو ماتسمى _"التنشيطية"_  وتخلصنا من الكمامات في الأماكن العامة والمفتوحة وشيئًا فشيئًا لامس الجميع أو الغالبية في أصقاع العالم بوادر انفراجة في أزمة كورونا مع تخفيف الاحترازات.

 خلال الأيام الماضية عاد هاجس الخوف من تفشي متحور كورونا وبدأ الناس في التوقعات والتكهنات بعودة الوباء والحظر وتشديد الاحترازات من جديد وهو بالفعل ماحصل تباعًا في العديد من دول العالم حيث انطلقت التحذيرات الصحية وأعقبتها الأوامر باتخاذ الإجراءات اللازمة المشددة كما حصل في السابق للحد من تفشي كورونا التي كنا قد ظننا بأنها أصبحت جزء من الماضي القريب غير أننا وصلنا لقناعة تامة بأن كل اللقاحات والجرعات فشلت في مكافحة كورونا طالما رجعنا لدوامة الاحترازات المشددة في العام والخاص والفتح والإغلاق... الله وحده هو القادر على دحر الوباء وإنقاذ الناس من وطأته وسطوته. 



انتقل إلى أعلى