وجوه من ورق             

كثيرون هم من يعيشون بيننا ،يقاسموننا أفراحنا وأحزاننا ولقمة عيشنا ، تبدوا ملامحهم أكثر براءة وأريحية ،يقابلوننا ببتسامة مشرقة تجعلنا نتوهم بنقاء سريرتهم وصدق محبتهم. 
بالمقابل نحنُ نتعامل معهم بمصداقية وصفاء نية، وتلقائية مطلقة لا حواجز ولاتكلف فيها.

يرسمون البشاشة على وجوهم كأنهم الحمل الوديع ، يضعون أقنعة باهية ،يُخفون خلفها نفوسا مريضه، يتحينون الفرصة لغرز سهامهم المسمومة في خاصرتنا.
أنهم أولئك شر الخلق والخليقة
 "أصحاب الوجه الآخر"

الأكثر لؤما وفظاعة كيف يبتسمون هؤلاء المنافقين في وجوهنا ويتحدثون بمثالية طاغية وتصرفاتهم على النقيض من ذلك؟! حتى جعلونا نُصدق ملامحهم ونؤمن بمحبتهم لنا .
لم تكن تلك الأيادي التى صافحتنا يوما بذات الطُهر الذي أعتقدناه عنهم.
كم كنا حينها سذجًا عندما توهمت أعيوننا  ذلك البياض ولم ترى غيره ،خدعونا بوجوه زائفة وبقيت وجوههم الحقيقة مختبئة وراء أقنعة مزيفة يخجلون من إظهارها للملا لكي لا يُرى ذك السواد منها.
أنها من رحمة رب العباد أن أخفى تلك الأحقاد عن الآخرين لتبقى مسكونة في الصدور تحرق قلب صاحبها .

كيف يمكن للمرء ألا يكون نفسه؟! 
كيف يمكن أن يحمل أكثر من وجه وأكثر من لسان وأكثر من قلب ؟!
إلى مزبلة التاريخ : كل من لم يحمل وجه الحقيقي.

كلما أسرف الإنسان في ارتداء الأقنعة على وجه تاكد أنها يحمل وجه آخر أكثر قباحة يودّ إخفاءه عن العالم.

 كونوا متيقنين تمامًا من أن حقيقة تلك الوجوه ستظهر في غيابكم، وعند الحاجة والمصيبة تسقط الأقنعة وتتعرى الوجوه وتتكشف الحقائق  .
ارتدوا البياض و أوهموا الجميع أنهم يحملونه بقلوبهم ،و السواد ران على أفئدتهم وما خفي كان أكثر قساوة وشراسة.

 المواقف فقط هي من تتكفل بإزالة العتمة وإيضاح الصورة ،لِتُظهر  لنا "وجوه من ورق" ذرته الرياح بعيداً.

شكراً ..للمواقف التي تكشف لنا معادن البشر وتضعهم في نِصابهم الصحيح. 
شكراً ..للغياب أخبرنا عما يدور من خلفنا. شكراً ..لتلك الأقنعة التي ارتداها أولئك المنافقين ولم يستطيعوا المكوث فيها طويلاً.
شكراً ..لأصحاب الوجه الحقيقى.

غداً ستشرق الشمس وتنجلي العتمة وتتمزق الأقنعة.

بقلم/ العنود سعيد

انتقل إلى أعلى