دعواتكم نصل الرياض!  

 

بقلم الكاتب الإماراتي - عبدالله عبدالكريم

كانت هذه آخر كلمات المشهور في شبكات التواصل الاجتماعي الراحل السعودي محمد غانم الشمري، الذي غادرنا وضحكته الشهيرة التي ارتسمت على محياه ما زالت تراوح مكانها بين الصدمة والتصديق، وكأن الخبر قصة من القصص التي ظل يسردها لمتابعيه بأسلوبه الشيق الذي لا يُمل.
هكذا هي الحياة حلٌّ وترحال، وصول ومغادرة، هي دقائق وساعات قد تطول فيهرم معها الإنسان، وقد تقصر فلا يشبع من لذيذ الحياة، وقد صدق أبو الحسن التهامي حين قال:
فالعيش نومٌ والمنية يقظةٌ    والمرءُ بينهما خيال سارٍ
والنفس إن رضيت بذلك أو   أَبت منقادة بأزمة المقدار
استوقفتني ردود أفعال رواد التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التي تعاطفت وتضامنت مع الخبر، وامتلأت المنصات بالأدعية والذكر الطيب وإقرار الجماهير بالأثر الجميل الذي تركه الشمري في نفوس وقلوب الناس، وقد تبادرت لذهني تساؤلات عديدة، أولها كيف يمكن لمشاهير التواصل الاجتماعي أن يكونوا قدوات حسنة لأفراد المجتمع بالمحتوى الذي يقدمونه للناس، وثانيها كيف يمكن للإنسان أن يصل لنهاية طيبة وأثر رائع يذكره الناس في لحظة رحيله، لقد صدق ستيفن كوفي حين قال ابدأ والنهاية في ذهنك!..أي ضع لحظات رحيلك في ذهنك وتخيل ما يقوله الناس عنك في تلك اللحظة، هذه العبارة لو استوعبها صانعو الفوضى في التواصل الاجتماعي لغيروا من محتواهم وأنفسهم.
لقد كان الشمري كغيره من النماذج الطيبة سفيرا لبلاده وأهله في فضاءات التواصل الاجتماعي، تحدث بعفوية وفكاهة الشاب السعودي المتمسك بقيمه وعاداته، فدخل قلوب الكثير من المتابعين وكسب احترامهم، وهذا يقودنا لنتيجة أخرى وهي أن المحتوى المفيد والجاد له جمهوره الواسع، وأنه كلما ملأنا تلك الفضاءات والساحات بالخير والتسامح والعلوم المفيدة كلما نمت وازدانت وتألقت، ولا أرى قولا أصدق من قول صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حين قال إن البطون إذا جاعت أكلت الجِيف وأن العقول إذا جاعت أكلت عفونة الأفكار فلا بد أن نملء هذه العقول بالفكر النافع.
رحم الله محمد غانم الشمري الذي زار الإمارات قبل رحيله بأيام، وطاف مدنا وأماكن عديدة، وثق رحلته بالصور والمقاطع التي عبرت عن الجمال والإبهار والتسامح والحب، كنتَ في طريقك للرياض، دعواتنا لك بأن تحط رحالك في رياض الجنة..

 

انتقل إلى أعلى