صراع في بيت الولي الفقه  

بقلم -حنان محمد الثويني 

كشفت تراجعات وتنازلات نظام الملالي في الجولة السابعة من محادثات فيينا عن سر عدم ظهور المرشد علي خامنئي وإطلاقه التصريحات النارية ضد الولايات المتحدة كما جرت العادة في مثل هذه الظروف.

‏ تمثل التراجع الأول للنظام الايراني أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سماحه بتركيب كاميرا مراقبة في موقع “تسا” في كرج بعد طول تمنع.

‏وكان واضحا أن هذا التراجع جاء بسبب الضغوط السياسية الشديدة ـ من إجماع الدول الأعضاء في مجلس الأمن خلال الاجتماع الأخير إلى الإجتماع الطارئ لمجلس المحافظين  الذي كان من المقرر عقده قبل نهاية العام، والمواقف المتشددة والحاسمة وغير المسبوقة لـ رافائيل  غروسي ـ مما دفع صحيفة الحرس الثوري إلى القول بـ  “إنهم يحاولون إجبارنا من خلال الضغط متعدد الأبعادعلى تغيير المسار”.

‏ التراجع الأهم جاء في التوقف عن المطالبة برفع جميع العقوبات، حتى قبل أيام قليلة، كان مسؤولو نظام الملالي يصرون على أن النظام لن يفي بالتزاماته حتى يتم رفع جميع العقوبات، لكن إصرار وزير خارجية النظام لا يتجاوز الآن الرفع الكامل للعقوبات المتعلقة بالاتفاق النووي .

‏والغاية من موقف الملالي الجديد هو رفع العقوبات التي كانت تتعلق بالبرنامج النووي والتي تم تعليقها في الاتفاقية، في الوقت الذي تم فرض أكثر من 700 عقوبة منذ الاتفاق النووي (في عهد ترامب) وخارج البرنامج النووي بسبب الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان والبرنامج الصاروخي للنظام، كما تم فرض عدد كبير من العقوبات الشديدة والشاملة من قبل الكونغرس الأمريكي، أحدها يسمى كاتسا “أم العقوبات” بسبب إتساعها وشدتها.وبذلك ستبقى هناك المئات من العقوبات المفروضة على النظام حتى لو رفعت الولايات المتحدة العقوبات النووية.

‏اللافت للنظر أن كِلى التراجعين كانا بسبب تردي الأوضاع الداخلية وتصاعد الإحتجاجات الشعبية والواضح أنهما تسببا في ظهور خلافات جديدة داخل نظام الملالي حيث احتج المقربون من خامنئي متسائلين  “ألم يكن من المفترض رفع جميع العقوبات؟ ولماذا وافقتم للتو على رفع العقوبات الخاصة بالإتفاق النووي فقط؟ وظهرت هذه التساؤلات في صحيفة كيهان المقربة من خامنئي التي أشارت أيضا الى إعادة تفعيل كاميرات المراقبة في موقع كرج النووي .

‏أدت تراجعات النظام في محادثات الملف النووي إلى متغيرات جديدة في الصراع داخل النظام الايراني، فلم يعد بين تيار خامنئي والتيار المهزوم وحسب بعد انتقاله إلى داخل بيت الولي الفقيه، ويتضح من خلال المتغيرات الجديدة أن جعل أركان النظام من طيف واحد على حساب إقصاء جزء كبير منه لم يضع حدًا للأزمات الداخلية.

‏إنتقال  الأزمة إلى داخل الطبقات العميقة من النظام والنواة الصلبة للسلطة، يزيد من صعوبة  إتخاذ الولي الفقيه للقرارات، اأامر الذي سينعكس على الأوضاع الداخلية ويزيد من حالة التوتر وتجذير ردود الفعل الشعبيه..

 

انتقل إلى أعلى