لا تبوق ولا تخاف 

مثل شعبي يطلق على من تجنب السرقة وسلم من العقاب ، سجل التاريخ قصص ودوّن قضايا سرقة متعددة ومختلفة وجرمها القانون والاديان وتعد من الأفعال المشينة ،ويعاقب مرتكبها ويلحقه العار والخزي ، وتعددت اساليب السرقة وطرق مرتكبيها كل حسب هدفه منها والغرض من المسروق ، لذلك قد نستمع الى قصص كثيرة تتحدث عن اغرب انواع السرقة في الماضي من باب الطرائف ، ولكن لم نكن نتوقع ان تكون السرقات في وقتنا الحالي ابشع واغرب ولن يقرأها احد من باب الطرائف والمتعة . 

فهناك سرقات كانت تدون في التاريخ القديم من الطرائف والقصص واشتهر بعضها بالغباء في ارتكاب السرقة وبعضها بالحظ السيئ ، وفي وقتنا الحالي هناك سرقات بشكل آخر وذات طابع غريب ، سرقة حقوق ألعاب الفيديو ،وسرقة تطبيقات الكترونية ، سرقة حسابات انستقرام ، ايميلات ، سرقة مواقع ، لوحات فنية ، اشياء تُسرق ولكن الغرض من السرقة اختلف مسماه عن السابق حسب التطور التقني في زمننا عن الماضي ولكن الفعل واحد والجريمة واحدة وان اختلف الغرض منها . 

ومن ابشعها في المجال الفني نوعان يطغيان في هذا الوقت وانتشرا بشكل يثير الاشمئزاز ، الاول وهو سوقة جهد الشخص وعادة هذا النوع يلجأ الى شيء يركن اليه سبب السرقة ويختلق سبب غير حقيقي لكي لا يعطي الشخص حقه، وفي المجال الفني نستطيع ان نتذكر قضايا مالية كثيرة بنفس الكيفية والسبب يعود على ان الفنان الفلاني لم يسدد اجور العمال وابن الفنان القدير سرق جهد فلان والمخرج الفلاني سرق الممثل الفلاني وهكذا ، ومن ثم نجدهم يتحدثون عن التنافس الشريف في المهنة !! وقضايا حقوق الناس تملأ المحاكم على قضايا فنانين ومنتجين ومخرجين سرقوا جهد الناس بغير حق وافتراء . 

اما النوع الثاني سرقة النصوص وانا شخصيا كنت ممن عاصر هذه الواقعة ولم يروِها لي احد ، في سنوات ليست ببعيدة اقدم كاتب على طرح نص للتصوير كفلم قصير الى احدى الشركات المنتجة وترك النص لمدة طويلة ثم طرحه شخص آخر من نفس الشركة على ان النص ملكية ادبية له وانه هو الكاتب !! من اسوأ انواع السرقة انك تسرق الحقوق الفكرية والادبية وتنسبها لنفسك بدون اي وجه حق سوى عجائب الزمان ، وهذا النوع من اللصوص لا يقل جُرما عن لصوص المال فكلاهما سرقا ولكن الغرض من السرقة مختلف .

والاثنان يشتركان في صفات وامراض نفسية من اهمها  النرجسية وحب لفت الانظار والاحساس بالنقص في حال تفوق شخص آخر عليه وكذلك نزعة القيادة والسيطرة الوهمية ، واخطرها وهي الكذب ،ولخطورة السرقة بشكل عام على المجتمع وعلى الفرد وتجريم القانون لمرتكبيها فإن من الأولى تسجيل الحقوق الأدبية وحمايتها من السرقة والانتهاك ، واحمي نفسك واحمي مؤلفاتك من لصوص النصوص ولصوص المجهود ، فتلك العصابة تسعى خلف المصالح الشخصية في التعاملات وقد لا تحفظ حقك الأدبي ابدا لذلك كن واعيا ولا تقدم نص لاي شخص دون ان تحقظ حقك الادبي والفكري . والى الشركات المنتجة كذلك لا يجب ان تستلم نص بدون ان توقع ورقة عهدة فكرية وادبية تدينك في حال النشر او التصوير او انتساب النص لغير مالكه ، وهذا من باب التأمين الفكري من اللصوص … (( لا تبوق ولا تخاف )) .

عارف البحراني 

انتقل إلى أعلى