وشائج التوقعات 

بينما يفكر المرء في طبيعة الحياة وتقلباتها ؛ تخطر عليه جل التوقعات التي يحملها في ذهنه تتداعى الفكرة تلو الأخرى تعكر أحيانًا صفو الشرود ولو جئنا للسبب وراء ذلك لوجدنا أن التوقعات تقيد العقل وتبقيك في دائرة مفرغة ، الصحيح أنه عندما نريد التفكير أو يُريدنا لابد أن نتخلص من جميع التوقعات لنُخلص اللحظة من وشائجها حتى تبقى الأفكار حُرة ، قد يصعب ذلك في بداية الأمر لكن من الضروري أن نروض العقل على ذلك لأنه لو خضعنا لها لحرمتنا من حقيقة الأشياء التي نحتاج أن نراها على طبيعتها دون إفراط ولا تفريط …
عندما نفكر في أمر ما فإن الأفكار تتداعى بشيء غير موجود في الواقع أحيانًا ويتخذ الخيال مساره في تضخيم الأمر مرة وفي تحجيمه مرة أخرى وهذا غير مستغرب لأن العقل قائم بالدرجة الأولى على تداعي الأفكار ، ومن المهم أن نقرأ أفكارنا ونُملي عليها قبل أن تُملي علينا هي ما تتصوره حيث أن التصورات تحمل في طياتها مجموعة من التراكمات بناء على مواقف معينة قد تتطلبها اللحظة الآنية وقد لا تتطلبها ..
يلعب مخزون العقل الباطن دورًا بارزًا في ذلك دون أن ننتبه أحيانًا وعندما نتخلص من موقف محدد نتذكر أنه لم يكن مثل حقيقته بسبب تداعي التوقعات المخزنة نتيجة تفكيرنا في موضوع معين ولا نستوعب إلا بعدما تحدث الإشكالية في سوء تقدير الموقف والقراءة الغير صحيحة له ، وهذه الإشكالية يمر بها أنماط كثيرة من الناس باختلاف مستوياتهم لكن هناك من يستوعب حدوثها فيبدأ بالتغيير ومن هم من لا يستوعب تلك التداعيات رغم حضورها فيه ويجعلها تملي عليه ما تشاء ..
المهم أن نُخلص اللحظة من تلك القيود المُغالطة أحيانًا وأن نسمح للفكرة أن تتجلى بصورتها الحقيقية دون نُحاول تشكيلها أو تنميطها قبل الأوان الفعلي لها . 

بقلم : رهام مدخلي
@Reham90md

انتقل إلى أعلى