٠٠ مشاهدة الخيال ٠٠

 ذات مساء أنهى روايته وبدأ يتخيل ماذا يضع على صفحة الغلاف، تأمل كثيرا اخذ ينظر يمنة ويسرة لعله يشاهد شيئاً ما يناسب محتوى صفحة الغلاف !! 

بينما كان ينظر هنا وهناك لاح لخياله صورة ٍ لفتاة ٍقروية وهي تقف خلف ماشيتها بجانب ذلك الجدول الصغير  
بسرعة  هب َّ إلى ريشته واخذ يرسم معالم وجهها وما اختزنه خيال ذاكرته من جمال لتلك الفتاة وطبيعة  المكان !!
 
 ابدع في الرسمة وظهرت كأنها واقع لا خيال، أعاد النظر ودقق في الرسمة مرة ثم مرة وعندما نالت إعجابه قام بوضعها على صفحة الغلاف وذهب بها إلى دار النشر !!

مرت الأيام ولم يتوقع ان تقوم دار النشر بنشر روايته وتوزيع العديد من النسخ منها على المكتبات !! 

الفتاة القروية  تذهب مع إحدى قريباتها إلى المكتبة القريبة منهم لشراء بعض المستلزمات المدرسية وهنا كانت المفاجئة !! 

لمحت الفتاة القروية بين الكتب المعروضة بالمكتبة صورتها على غلاف إحدى الكتب اخذت الكتاب وتأملت في الصورة ملياً ثم اشترت الكتاب وعادت مع قريبتها للقرية! 
عرضت الكتاب على أهلها وتسائلت كيف وصلت صورتها على صاحب الرواية وهي فتاة ٌ قروية لا تخرج إلا مع مواشيها بالقرب من القرية !! 

بعد قراءة الرواية تبين لأهلها  ان صاحب الرواية مؤلف ذو خيال واسع ولم يقطن بالقرية ولا حتى قد سمعوا عنه إطلاقاً !! 

احتفظت الفتاة القروية بالرواية واحتفظ بذاكرتها أكثر توقيع المؤلف كما احتفظ المؤلف بصورتها في خياله !!

 مرت الأيام وتسافر الفتاة القروية إلى المدينة 
كانت تسمع الشيء الكثير عن المدينة وعن المتاجر الكبيرة  والمتاحف الأثرية التي بها ذهبت برفقة أهلها لمشاهدة كل ما كانت ترغب مشاهدته بالمدينة !! 

خلال التجوال داخل اروقة المتاجر لمحها صاحب الرواية اقترب منها قليلا ً بحجة الشراء تأملها عاد بذاكرته وبخياله إلى أيام مضت خرج مسرعاً وعاد بعد أن اخذ نسخة من الرواية التي كانت عند صديقه بالمتجر المقابل واخذ يشير بيده ليلفت انتباهها شاهدته وهو يشير إلى صورة الغلاف !! 
 
نظرت إليه وكأنها تسمعه يقول لها أنت ِ  صاحبة الصورة أنت ِ من رسخت صورتها في خيالي أنت ِ الفتاة القروية التي لم اشاهدها في حياتي يوما ما وكثير من الكلام سمعته بمجرد اشارته للصورة ياالله بماذا ستجيب على كل ما سمعته وهي لا تعرف سوى توقيع على رواية رُسم في ذاكرتها ولم يُرسم على جبين انسان حتى تتأكد انه هو صاحب التوقيع الذي رسم صورتها على غلاف الرواية !! 

هو كذلك انتظر منها إجابة تؤكد حقيقة مشاهدة خياله منذ زمن بعيد، خرجا من المتجر  سوياً وكلاهما يحمل ابتسامة باهتة وخيال ٌ لم يتوقع ! 

٠٠ بقلم جبران شراحيلي ٠٠

انتقل إلى أعلى