هواتفنا .. ( عَزَلتنا ) عن ذاتنا وعن ذرياتنا .!

بقلم - متعب الجروح

في الماضي كانت البيوت صغيرة ولكن النفوس كبيرة كانت الأسر في المملكة والخليج وحتى الدول العربية والإسلامية أكثر ترابطًا وتأقلمًا فقد كان البيت تجد فيه الجد والجدة ويعيش فيه الأبناء مع زوجاتهم وأولادهم وبناتهم وفي وقتنا الحالي الأجهزة الالكترونية وبرامج التواصل عزلتنا عن بعض ما أدى إلى توسيع الفجوة بين الآباء والأبناء وأصبح الفرد معزولا عن أسرته ومحيطه الاجتماعي ما أثر سلبا على آليات الأسرة في التربية والتفاعل بين أفرادها ، فقد الأبناء مهارات التواصل الإيجابي مع الذات ومع الآخرين ما أثر على التوافق النفسي والاجتماعي للأسرة.
وبالمقابل اليوم لا يمكن أن ننكر أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تشكل جزءا أساسيا من حياة غالبية الأفراد فقد نجحت تطبيقات التواصل الاجتماعي المختلفة في التعبير عن أراء الشباب الداخلية متأثرين بثقافة العصر والانفتاح على الثقافات الأخرى وهي في نفس الوقت تعتبر أداة في غاية الخطورة بتأثيرها على منظومة القيم والأخلاق إذا ما أسيء استخدامه .
ولكن .!
كل فتره أختار يوم جميل وأدعو الأولاد واجتمعو في غرفة واحدة في ليلة باردة لترتيب شتات برامج التواصل الإجتماعي اجعلهم يقتربون من بعضهم أكثر وسامرهم بالحديث وناقشهم بأمور الدنيا أترك قليلاً من النافذة مفتوحاً لسماع صفيرها المعتاد ضع الشاي على المدفئة أمنع استخدام الأجهزة والهواتف في هذه الليلة الجميلة التي تحمل الالفه والمحبة بين الأسرة ومن خلال ذلك سوف يعزز الاجتماع الأسري المحبة والمودة والالفه ويرسخ في الأبناء تعلّم فن الإصغاء واكتساب الخبرات الحياتية ويجمع بين وجهات النظر المختلفة من وجهت نظري أن الاجتماع الأسري يعيد العائلة إلى الحياة القديمة وذكرياتها الجميلة ويجدّد لدى الأبناء الرغبة في معايشتها والحديث عنها .
ولكن .!
البعض الآخر وللأسف :
يعتبر الاجتماعات العائلية مجرد عادة قديمة ولا تضيف لهم جديدا وتجد الأبناء يلجئون إلى وسائل الاتصال الافتراضية للبحث عن حلول لمشاكلهم وأزماتهم بالإضافة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تمنح الشخص ما يريد معرفته خارج إطار العائلة.
بختصار !
الأولاد مهما كبروا يبقوا أطفالاً مهما ادعوا النضوج والاستقلالية الا أنهم في حنين دائم إليك إلى صوتك وملامحك ووجودك وأنت بأبويتك الصادقة وقلبك الحنون حاول أن تعيدهم إلى ذات الاحتياجات وذات الليالي القديمة وذات القصص الجميلة .. لا لشيء !
ولكن حتى لا تبعد المسافة بينك وبينهم أو تبعد فيما بينهم . البرامج برّدت العواطف والهواتف عزلتنا عن أحاسيسنا تجاه بعضنا ، أجساد متقاربة واهتمامات وأرواح متنافرة والغرف أصبحت مجرّد صالة إنتظار لرحلة طويلة لملتقى قصير للصاعدين والنازلين والمغادرين والقادمين يلتقطون فيها أنفاسهم ثم يذهب كلاً إلى وجهته..
جميعنا مررنا بأحداث كثيرة ونسيناها ونجاحات واخفاقات ونسينا تفاصيلها، لكننا ما زلنا نذكر ليالي الشتاء الماطرة الجميلة ، ونذكر أيضاً السوالف والضحكات وصوت المطر والمزاريب .
في حياتنا نسينا المشاكل واوجاع كثيرة ، ولكننا لا ننسى غرفنا القديمة من خشب وطين وفطورنا القليل خبز الصاج وزيت الزيتون وصحن خضار ( إيدام ) وكاسة شاي بكوب تقليدي 
رسالة للاباء والأمهات واولهم أنا  .!
أيها الآباء والأمهات أفعلوا كما قلت لو ليلة واحدة فقط كونوا بين أبنائكم بلا حواجز صدقوني بعدها سوف ترون نتائجها وتثمر أشجارها وتحصدون المحبة والمودة والالفه .

انتقل إلى أعلى