سامحيني يا أُمي..

بقلم - حنان محمد الثويني

تشكو لي صديقه من أحد أطفالها وتقول :

أتُصدقين أنه لا يستقِرُ على أرض  ..!

أتُصدقين أنه ك حبة زيتون في مِقلاة ..!

أتُصدقين أنه لا يكف عن الحركة والإستكشاف وحتى في نومه يتقلب كثيراً..

واسترسلت في سرد المعاناة وقالت:
يبلغ من العمر ١٠سنوات لكنه أتعبني كثيراً..
إنه يسرق الطعام ويأكله على سريره 
ويتعلق ب باب الثلاجة ويفتحها كل ١٠ دقائق لا أدري لماذا..!
ويجلس على الطاوله،ويقفز فوق كنبات الصاله ،ويقلب الطاوله ويصنع منها (زحليقه)
ويكتب على الحائط والمقاعد 
ويُجري تجارب غريبه ع (الصابون والشامبو)
ويلعب بمستحضراتي ويُبعثِرُ أشيائي،
ويضع الفازلين على رأسه ويتمشط بفرشاتي،ويكسر البيض،ويسكب الزيت،ويضغط الطامس على يديه والأدراج،ويُشعِل النار في بيت الشعر ..آه ما أشقاه ..كاد أن يقتلنا يوماً ..!
ويقص شعره بالمقص حتى تظهر فروة رأسه، ويضع صبغات الشعر على خِصلاته 
ويضع المادة اللاصقة على الأقلام والأوراق وأصابع يديه 

تُصدقين لو قُلت : 
أني أُقفل باب الشارع بالمُفتاح،فيستخدم
باب (البايكه)،وأفصل التيار الكهربائي عن (البايكه) فيتسلق الباب ويذهب إلى الجيران فيتسلل ويأخذ دراجاتهم وألعابهم ويلعب بها ساعة من الزمن ثم 
يعيدها إليهم ، ويُوبخونه ويتصلون بي 
يظنون أني لا أتكلم معه ولا أُربيه ..!

ينثُر الصابون على الممرات الرُخاميه حتى تُصبحُ الأرضُ زلقةً ثم يقطعها جيئةً وذهاباً،ويعبث بالشمع والمصابيح ..

هذا قليلٌ من كثير ... ثم ... أطلقت تنهيدةٌ
من ألم واردفت قائله:
لقد كنت أعيش في إحباط ويأس وخجل من الناس والأقارب ..
يضعني دائما في مأزقٍ وإحراج 

تكلمت معه كثيراً، وبخته، عاقبته، حرمته من الأشياء التي يُحبها دون جدوى..!!

كنت أشعر بالحزن في قلبي وبالتعب والملل لأني في كل مرةٍ أُخفي الأشياء عنه 
ويجدها،ثم يُعاود شقاوتهُ من جديد ..

تخيلي ..!!

في النهار عبثٌ وشقاوه، وفي الليل أحوالٌ تتغير ... أستلقي بجانبه وقت النوم،وأقصُ عليه الحكايات والمواقف، وفجأة..يضع يديه على وجهي ويقول : 

آسف أُمي .. سامحيني!

هنا ..يتبدد الألم والشكوى.. إذ عرف أنه يؤذيني،وعرف يجرحني ويُضمِّد بالأسف جِراحي .

 

انتقل إلى أعلى