ارجوك لا تترك اثرا لك   

بقلم - عارف البحراني 


من الطبيعي في كل مجالات الحياة ان النجاح يوجب ترك اثر له يدوم ويستدام منه ابتداءا من العلم يترك الأثر في الكتب والمؤلفات والمراجع والاختراعات والتطور في مجالاته وينتهي بالحرف اليدوية متجسدة بصريا في نوع الحرفة تاركة اثر الصانع عليها ، ناهيك عن تسهيل الحرفة بصناعة معدات او تطويرها لتسهيل العمل واتقان الحرفة او الصنعة ، ذلك هو الأثر النافع والسخي في تطوير وتغير مسارات العلم والعمل ولا يقتصر ذلك فقط على العمر والزمن في ممارستها ان لم تكن نافعة ولها اثر . 

نأخذ مثالا عابرا :
لو افترضنا قبل خمسة وعشرين سنة كان الحداد يستخدم ادواته الصدئه البدائية في اتمام حرفته اليدوية ثم علم ابنه الصغير انه لن يستطيع تعلم الحرفة الا بهذه المعدات المهترئة والصدئة وانه يملك في يده صنعة لا يمكن لأحد ان يكون بغنى عنها في حياته ، فيزهر الابن مقتنعا ان معدات والده الصدئة والبدائية ستحلق به الى عالم الحدادة الى الأبد ! . فيتفاجأ بظهور آلآت متطورة تنجز عمل الابن الذي يستغرق ساعات في دقائق ، فأمام الابن خياران اما البقاء كما هو  ويصبح من المهن المندثرة او يتطور ويتوسع ويواكب التكنولوجيا والتقدم في الصناعة وينتقل الى عالم صناعة الحديد بدلا من حرفي بسيط .

ففي عالم الفن ايضا وجدنا هذه القاعدة تطبق ايضا ، فالاب الفنان اذا لم يتطور في مجاله يتجه الى مجال آخر يتطور من خلاله ويحقق نجاحات فيستمر في تركيز تطوره واضافاته الجيدة في مجاله فيصبح متميز او ايقونة في شيء لم يكن من ضمن رغباته تلك سنة الحياة وامر طبيعي جدا ، ولكن ليس من الطبيعي ابدا ان تفشل وتستمر في الفشل فتعلم ابنك ايضا الفشل فيعتقد ان صناعة والده هي أساس للفن فيقع فيما وقع فيه والده . 

انتشر في الآونة الأخيرة اعمال تلفزيونية وسينمائية تعد تلوث بصري وفكري واستهانة بذوق جمهور بحجم الجمهور السعودي والاستمرار في انتاج هذه النوعية من الاعمال التي لا تحمل محتوى ولا فكرة جديدة ولا حوارات تشد المشاهد وهذا نتاج العمل بخطط قديمة وبأفكار لا تناسب هذا الجيل ولا نعلم ايضا لماذا نحن مجبرون ان نتحمل هذا الاستخفاف بالفن وبالذوق للجمهور من عامة الناس ؟! 

ففي خضم الاعمال السينمائية والتلفزيونية التي تركت اثرا جليا وتغيير واضح في مسار الفن بشكل عام ومسار الصورة بشكل خاص والاخراج بشكل اخص يتعين علينا ان نقفز قفزة عظيمة في مراتب الدول المنتجة للاعمال الفنية التلفزيونية والسينمائية ، بعد الابتعاث والتخصص في مجالات السينما يتوجب ان نتقدم ولو قليلا بمراتب الانتاج السينمائي والدراما التلفزيونية ، مهرجانات ومسابقات محلية ودولية ولا زلنا في قالب الحداد بمعداته الصدئة القديمة ( الاصرار على ممارسة الخطأ ) .. لماذا ؟! 

عزيزي المنتج او الفنان القدير  ليس بالضرورة الملحة ان تضع اثرك بيننا اذا لم يكن اثرك ذو قيمة او اضافة لما يمارسه اثرك من تغيير .. ان وجد التغيير ، لا نريد ان تكون هناك عادة سيئة في المجال الفني وهي اقحام ابناء الفنانين في المجالات الفنية باستغلال الاسم الفني فقط بدون اي اضافة للفن بشيء سوى انه ابن الفنان القدير او ابن الفنان الراحل !! هذا لا يعطيه الحق في اقحام اي احد في هذا المجال بمجرد انه اثر لفلان او غيره ، نحتاج الى اثر يغير ويضيف ايها الفنان او ( ارجوك لا تترك اثرا لك ) . 

 

انتقل إلى أعلى