٠٠ أين ذهب الليل ٠٠

 ذات مساء ذهبت لزيارة أحد اقربائي بمنزله وكان كبير السن وأثناء تناول القهوة بادرني بالسؤال قائلا أين ذهب الليل !

تعجبت في البداية من طريقة السؤال وقبل ان أجيب قال ذهبت اتوكأ على عصاتي إلى المسجد لأداء صلاة الفجر وكان الليل موجودًا! 

عند دخولي للمسجد أديت ركعتي السنة  وقرأت ماتيسر لي من القرآن الكريم واقيمت الصلاة وقرأ الإمام بعد الفاتحة  هذه الآية : 
( يولج  الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير) ! 

 قال حينها عرفت أين ذهب الليل واستشعرت عظمة الخالق عزوجل وكيف تسير عملية التداخل بين الليل والنهار وكل شيء يسير بأمر الله تعالى !

قلت له ياعم عظمة الله وقدرته متجلية للخلق والمتأمل يجد ذلك في نفسه جليا ً قبل أن يجده في الكون الفسيح يقول الحق تبارك وتعالى في سورة الذاريات
 (وفي أنفسكم أفلا تصبرون ) 

انت الآن عمرك فوق الثمانين عام ألا تلاحظ كيف سار بك الزمن وكيف دارت عليك الأيام وكيف اخذت منك ما أخذت كل ذلك دلالات وعلامات وآيات للتفكّر والتدبّر من قبل الإنسان تجاه خالقه عزوجل !

مضى بك العمر حتى أصبحت تتوكأ على عصا وترقب من يأخذ بيدك ليسندك وقت النهوض وكنت يوما ما في كامل حيويتك ونضارتك! !

قال والله يا ولدي أنني أشعر بالخوف والرهبة خصوصًا وقت مشاهدة النور بعد الفجر واقول ما أعظمك يارب أين ذهب ذلك الليل الكبير الذي غطى الكون بظلامه الدامس أين اختفى عند بزوغ ذلك الإشراق !

        ٠٠ بقلم جبران شراحيلي ٠٠

انتقل إلى أعلى