الرئيسية قلم حر خياراتنا تكمن فينا

خياراتنا تكمن فينا

نحن أقوى بكثير مما نبدو عليه, نعم نحن كذلك, ولكننا ربما لانعلم ذلك أو لم نكتشف حقيقته في أنفسنا تماما, لدينا الكثير من المَلَكات, قدرات كامنة فينا ربما لم تظهر منذ عقود ولم تتعرض الى لحظات من الإختيار تستدعي التجريب والإختبار, ولكن حين تدعو الحال وحيثما تكون الحاجة, تظهر جليّة ودونما إستدعاء, وهو مايطلق عليه بكل جمالية وفخر الشعور الوطني والإنتماء .
لكل شعب ومجتمع طريقته الخاصة والتي تميزه في ترجمة الحس الوطني الى أفعال, وهي في مجملها تصب كلها وتلتقي في سبيل واحد ألا وهو, الأمن الوطني وإرادة التغيير من خلال ولأجل البناء .
لقد إختارت الشعوب الخليجية وفي مقدمتها السعودية والإمارات وبتصميم وحكمة وعزم قادة أوفياء, طريق العمل والبناء لأجل مزيد من الرقي, والإرتقاء بالحياة بعنصريها الطبيعة والأنسان, وإستثمروا فيهما, وترجموا ذلك بكل صدق وعزيمة الى أمن وأمان ورخاء, ليجعلوا من بلادهم قبلة للعالم ولكل أنسان, وكان هذا هو الأحساس الكامن فيهم من الوطنية لمواجهة كل التحديات ومنذ عقود .
كانت قراءة ذكية ورؤية ثاقبه ومبكرة جداً من قبل قياداتهم الحكيمة, في السير على الطريق الصحيح والمنطقي لأجل التغيير بهدف البناء, وكانت ثورة حقيقية على الواقع, وبشكل منهجي ومنظم ومن خلال إستلهام تجارب أمم وشعوب سبقت ونجحت في هذا المضمار, ومن خلال منهجية العمل والتجريب لتصويب المسار في كل مراحله, ومن خلال المتابعة تحت مظلة رؤية شاملة وموضوعية في مشروع البناء والاصلاح, وكانت بداية المشوار بثورة في التعليم والصحة والإقتصاد, وفي كل أشكال ومجالات العيش الكريم والحياة, وكان الناتج مبهرا وكما كانوا يتوقعون, ولا زالوا يسعون نحو المزيد ونحو الأفضل ونحو كل جديد, وكله لخير الإنسانية ولأجل أن يعطوا مثلا رائعا لكل العالم من حولهم, كيفية التواصل المعرفي والحضاري لأجل السلام وباسلوب ومنطق وأدوات السلام, وسط عالم وإقليم مضطرب يمور من حولنا ومليء بالمفاجآت والمتغيرات .
كانت المعركة الحقيقية هي من خلال السعي نحو التجديد ومواكبة العصر ومفاتيحه, ومن خلال بناء الانسان ليكون عند مستوى يعيَ كل التحديات وليستوعب امكاناته الكامنة والمكنونة, والمتاح من أدوات ومفاتيح العصر من حولة ليترجمها الى تقدم وعمل وليكرسها نتائج وأفعال, وبإرادة طموحة وثّابه في رؤية قيادات تاريخية هدفها الإنجاز .
إن إرادة الشعب, هي عنصر كامن لاتظهر قوته الا حين تكون هناك معركة وجود, ضاعت بلادٌ من حولنا, أو هي في طريقها للضياع, كنتيجة طبيعية للتواكل والإحباط والتكاسل, وهي نعوت لطالما وُصِفنا بها كدول من العالم الثالث أو بتعبير دبلوماسي ” دولاً نامية ” .
إنها رسالة الى كل الشعوب التي حفظها الله من هذه الفتنة وهذا الطوفان, الى كل شبابنا الخليجي والعربي, لن تستطيع قوة في العالم أن تجبرنا على الركوع لغير الله, ولن يستطيعوا أن يسلبونا الأمن والأمان, مادمنا متكاتفين وواعين ومدركين لكل ماجرى من حولنا وما يجري لحد الآن, للحفاظ على وجودنا وحياتنا وأسلوب عيشنا الكريم, وكل الأمن الذي نرفل تحت فيء ظلاله وفي أحضانه وكل الأمان, وهذا لو تعلمون سادتي هو أهم الأشياء وإسألوا من فقدها من حولكم لتعلموا قيمتها وشر البلاء .
لن نذهب بعيداً, هاههم اشقاؤنا من الشعب المصري, تحدّوا العالم, وضربوا لنا مثلا باهراً في رفض الهيمنة والتبعية وكل قوى الظلام, ورغم كل المصاعب والإرهاب الأسود والذي لازالوا يواجهونة وكل التحديات, كان هذا خيارهم حين إختاروا العيش بكرامة, وياله من كريم إختيار, وفي مقابل كل هذا أمثلة أخرى لأشقاء لنا, وماجرى ويجري لهم ببقية البلدان, وهو أيضا كان خيارهم ويا ليتهم ما إختاروا, حتى لو كانوا مجبرين, فيا له خيار .. وشكرا .

1492692907newsartspc1

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا