الرئيسية الأخبار المحلية الرميان : نسعى لتغيير الاستثمارات الرئيسية بالمملكة

الرميان : نسعى لتغيير الاستثمارات الرئيسية بالمملكة

الرياض : عبدالعزيز السعدون

أوضحت ادارة صندوق الاستثمارات بالسعودية ، أنه تم ضخ مليارات الدولارات في شركات التكنولوجيا العالمية على الرغم من أنه لم يتم رصد “يونيكورن” – وهي الشركة الناشئة التي تزيد قيمتها السوقية عن المليار دولار- في البلاد.

وقال ياسر الرميان، محافظ الصندوق بأنه يرغب في عمل تغيير على بعض الاستثمارات الرئيسية بالمملكة ، بما في ذلك شراء حصة في شركة النقل التشاركي “أوبر” تقدر بـ3.5 مليار دولار، اضافة الى 45 مليار دولار تعهد بها لصندوق التكنولوجيا “رؤية سوفت”.
ووفقا لتقرير نشرته مجلة وايرد الامريكية حصلت خلاله على تعليقات من ياسر الرميان. ان صندوق الاستثمارات العامة يسعى بموارده الكبيرة الى تمهيد الطريق لتأسيس أول شركة محلية ناشئة قيمتها مليار دولار. ويقول الرميان أنهم يرغبون في أن تكون الخطوة الكبيرة التالية في السعودية، مشيرا الى أنه سيتم اتخاذ الخطوة الأولي في وقتها، ويقول: “لن نذهب الى وادي السيلكون للمنافسة دون أن يكون لدينا نظام بيئ، ولكننا نبني ذلك”.
ويقول الرميان: إن هناك استراتيجيتين مهمتين. أحدهما من خلال صندوق التمويل الذي أعلن عنه صندوق الاستثمارات العامة في العام 2017 بقيمة 1.07 مليار دولار، والذي يهدف إلى دعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة في المملكة العربية السعودية.
والاستراتيجية الثانية تتضمن جلب المشاريع الدولية التي استثمر فيها صندوق الاستثمارت العامة الى السعودية، فقد قال الرميان أن الصندوق يجري محادثات مع ثمانية شركات – لم يسمها – للقيام بذلك، ويقول “أن بعضها شركات ضمن محفظة صندوق التكنولوجيا “رؤية سوفت”، وبعض الاستثمارات المباشرة التي التي ما زلنا نتفاوض بشأنها”.

وهنالك بعض استثمارت صندوق الاستثمارت العامة التي لها تأثير على المملكة العربية السعودية بما في ذلك “أوبر”، وفي الوقت الذي واجهت فيه صعوبة تنظيمية في بعض الأسواق الخليجية، فإن صعودها في المملكة العربية السعودية، لم يواجه ذات العقبات، حيث سجل 150 ألف سائق للخدمة.
في ذات الوقت، قالت شركة لوسيد موتورز ومقرها كاليفورنيا – وهي شركة للسيارات الكهربائية استثمر فيها صندوق الاستثمارات بمبلغ 1.3 مليار دولار لشراء حصة 67% – إنها تخطط لبناء مصنع في المملكة العربية السعودية. ويقول الرميان: ” نحن في انتظار معرفة ما إذا كان نموذج أعمال لوسيد يمكنه العمل في المملكة العربية السعودية. واعتقد أنه سيعمل بشكل أفضل”، وهو يعتقد أن استثمارات صندوق الاستثمارات العامة كانت لها فوائدها للعالم كافة، على الرغم من الأعتراف بأن الصندوق يواجه معركة في العلاقات العامة على بعض الجبهات. حيث يقول: ” نحن نفعل هذا من أجل العالم بأسره” ، ويضيف “إذا كان لديك أفضل منزل في الحي ولم يكن الحي جيدًا، فلن يكون له قيمة. نحن بحاجة إلى إصلاح الحي أيضًا، ونحن بحاجة إلى إصلاح المدينة والدولة والعالم بأسره الذي نحن فيه “.
تأسس صندوق الاستثمار العام في العام 1971، لكن محفظته كانت محدودة نسبيًا حتى العام 2015 تقريبًا ، عندما بدأ في جذب الاستثمارات الدولية البارزة برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان.
تزامن ذلك مع صعود الرميان، الذي كان قبل توليه منصبه في سبتمبر من العام 2015 الرئيس التنفيذي لشركة السعودي الفرنسي كابيتال. في تلك السنة، التقى الرميان لأول مرة مع ولي العهد محمد بن سلمان، وعين مستشارا في الأمانة العامة لمجلس الوزراء بمرتبة وزير.
ويقول الرميان في حديثه عن لقائه بولي العهد “لقد كان شخصا رائعا، له كاريزما مميزة، على الرغم من أنه كان في الثامنة والعشرين من العمر وأنا في الأربعين الا أنني شعرت بأنني تلميذ مقارنة به”.
وعلى الرغم من تعيين الرميان في مجلس ادارة صندوق الاستثمارت الا ان صعوده جاء خلال اجتماع مع ولي العهد على متن طائرة، حيث طلب منه ترشيح محافظ، مدير تنفيذي، مدير اداري لصندوق الاستثمارات، ويقول الرميان أنه قدم قائمة تضم 80 شخصا الا أن ولي العهد كان يرفضها، فقال الرميان اذا لم يوجد شخص للقيام بذلك فيمكنني القيام به، فوافق ولي العهد.
وبالنظر الى أحتفاظ الرميان بمنصبه الجديد الى جانب عمله الاستشاري السابق، فقد كان الرميان ضمن الدائرة المقربة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وجاء تأكيدا على ذلك الصورة التي التقطت له برفقة ولي العهد الى جانب آخرين، في جبال اللوز شمال غرب المملكة العربية السعودية، الصورة التي انتشرت على نطاق واسع بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، تم التأكيد عليه بشكل أكبر في سبتمبر ، عندما تم تعيين الرميان رئيسًا لشركة أرامكو السعودية، عملاق النفط الحكومي، ليحل محل خالد الفالح.
والى جانب دوره في صندوق الاستثمارات العامة، فقد شارك الرميان أيضًا في وضع خطة الإصلاح “الرؤية السعودية 2030 “، وهي خطة طموحة لتنويع الاقتصاد السعودي بعيدا عن النفط. وشمل ذلك مئات الأشخاص – الوزراء ورؤساء الإدارات وعدد لا يحصى من الاستشاريين – الذين كانوا يحضرون ورش العمل في فنادق الريتز كارلتون وفور سيزونز بالرياض. حيث كانوا، في جوهرها، يكتبون مستقبل البلد.
خلال فترة تعيين الرميان في الصندوق، ارتفع عدد الموظفين من 40 إلى حوالي 700 موظف. وقبل العام 2015 ، كانت 98 – 99 % من أصول الصندوق تخصص محليا. ولكن بالنظر إلى التقلبات في أسعار النفط (وبالتالي الاقتصاد السعودي) بالإضافة إلى الدافع الأوسع لتنويع الاقتصاد السعودي، فقد حوّل انتباهه إلى الخارج.
ويرى الرميان أن شركات التكنولوجيا تشكل جزءًا كبيرًا من إستراتيجيته الاستثمارية المستقبلية، الأمر الذي سيجعله يتطلع بشكل كبير للولايات المتحدة. حيث يقول: “نحن نؤمن بحوسبة الأشياء، والروبوتات، وتحليل البيانات الضخمة، وشركات البيانات الكبيرة”.
ولا يزال هنالك استفهام كبير حول دعم صندوق الاستثمارات العامة المستقبلي لصندوق التكنولوجيا “رؤية سوفت”. في حين أن صندوق الاستثمارات ضخ 45 مليار دولار في الصندوق الأول “رؤية سوفت”، فإنه لم يؤكد مشاركته في صندوق “رؤية 2” ، حيث يسعي ماسوني صن الى جمع 108 مليارات دولار أخرى.
من جانبه قال الرئيس التنفيذي لسوفت بنك في حديثه لمجلة “وايرد” في أكتوبر أنه متفائل بجمع المزيد من الأموال الخليجية لصندوق الرؤية الثاني. وقال الملياردير الياباني “إننا نحرز تقدماً جيداً للغاية”. ومع ذلك، قال الرميان في أوائل شهر ديسمبر أنه من السابق لأوانه معرفة ذلك.
وقد يقلل ذلك من حماسة ماسوني صن الذي قال في وقت سابق أن ولي العهد خصص 45 مليار دولار لرؤية سوفت، الا أن الرميان قال: في الواقع أكثر من ذلك بقليل.
ويقول الرميان: “إن الأمور لا تمضي بهذه الطريقة”. “لقد أعجبنا بالفكرة، لكننا لم نوافق عليها إلا بعد ثمانية أشهر. استغرق الأمر منا ثمانية أشهر من التفاوض معه حتى استكملنا الصفقة. علينا أن نتأكد من الإدارة الصحيحة والأشخاص المناسبون والمنتج المناسب. هذا هو أحد الأشياء الرئيسية التي نقوم بها – نوع من الحرص الواجب. “
اذا وضعنا استراتيجية الاستثمار جانبا، فإن صندوق الاستثمارات العامة لديه أيضا قضايا أوسع مع تصورات عامة، سواء في الداخل أو على الصعيد الدولي.
ويقول الرميان في حديثه بشأن ضرورة التواصل: “أعتقد أننا لا نتواصل بما فيه الكفاية”. “نأمل أن تكون لدينا إستراتيجية اتصال أفضل على الصعيدين الدولي والمحلي … نحن نفعل الكثير في البلاد ولا يعرف عدد كاف من الأشخاص ما نفعله، والتأثير الذي نحدثه”.
هذه التصورات مهمة. في العام 2017، أطلق ولي العهد حملة “مكافحة الفساد” ، حيث تم احتجاز المئات من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال البارزين، وأسفرت عن استرداد أكثر من 100 مليار دولار نتيجة لذلك. الا أن الآراء تباينت حولها.
ويرى الرميان، أن الحملة هي محاولة حقيقية للحد من الفساد. ويقول: “لقد انخفض مستوى الفساد بشكل كبير في ظل وجود الملك سلمان وولي العهد في الحكم.”
وتهدف حملة التوعية التي يقوم بها الصندوق أيضًا في تعزيز التصور العام لصندوق الاستثمارت في المملكة نفسها. حيث أنشأ الصندوق لخدمة المجتمع السعودي.
ويقول الرميان: “أنه ستتم مراجعة أي فرصة استثمارية دولية، فكرتي الأولى هي دائمًا كيف سيساعد استثمارنا المحتمل المملكة العربية السعودية في النهاية”. إنها أموال البلاد. إنها ليست لي، وليست لولي العهد، فمن اسمه، صندوق الاستثمار العام فهو من أجل جميع الشعب.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا