الرئيسية حوارات صحفية تقرير عن الدكتور فهد الهويمل

تقرير عن الدكتور فهد الهويمل

إعداد: عبد الله الراشدي
الاسم رباعيًا: فهد بن سعد بن فهيد الهويمل
تاريخ الميلاد: ١٣٨٩ه-
العمر: ٥١ سنة
اللقب: أبو سعد
المهنة: معلم تربية خاصة بمعهد النور للمكفوفين بمنطقة الرياض.
يشغل المواد الدراسية التالية
القسم/المناهج الدراسية
*المرحلة المتوسطة – مناهج علمية
العلوم
*مناهج المرحلة الثانوية
مناهج البرنامج المشترك – مسار العلوم الطبيعية

الأحياء

الفيزياء

علم البيئة
التخصص الجامعي: أحياء – علم وظائف الأعضاء )Physiology(
*حاصل على دكتوراه – فلسفة المناهج وطرق التدريس من كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الأمام محمد بن سعود الإسلامية بتقدير ممتاز مرتفع مع مرتبة الشرف الأولى عام ٢٠١٨م
مسيرته بإيجاز وبعض المعلومات عنه
*درّس بمدارس التعليم العام لمدة ١٨ عامًا ممتدة، وحوالي ١٢ عامًا في مدارس التربية الخاصة، تحديدًا بمعهد النور للمكفوفين بمنطقة الرياض.
يميل ميولًا خفيفًا لنادي الهلال، الناشط بدوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، *المشار إليه هنا الدوري السعودي الدرجة الأولى*
*تعود جذوره إلى منطقة تدعى القويعية.
تشرف طلاب الأول الثانوي بتتلمذهم على يد الدكتور النبيل، لأربع سنوات متتابعة وهي الفترة الأطول تقريبًا بالنسبة لتلاميذ المعهد
بعضًا من خصاله

طولة البال

الحلم

الصبر

الحكمة

الثقافة

الهيبة

الطيبة

محبة الناس له

التميز الأكاديمي.
*مساحة للحديث عنه باستفاضة
يعتبر الدكتور فهد بن سعد بن فهيد الهويمل من معلمين النخبة بالمعهد، وقد حصل على تكريمًا يخص معلمين النخبة للمرحلة الثانوية بالمعهد، وحدث ذلك خلال الحفل الختامي لمعهد النور عام ٢٠١٩م-، وقد سلمه الجائزة القائد التربوي، أ.محمد بن عبد المحسن الأحمد.
ويصنف من قبل الكثيرين كأفضل اساتذة المعهد على الإطلاق،لِما يتمتع به من الخصال الحميدة، التي لا تعد ولا تحصى.
ويحبه ويهواه كل من قابله أو تتلمذ على يديه الكريمتين، ويتوق الصغير والكبير إلى الاستماع إلى أحاديثه، وقصصه، ومواقفه، التي تستلذ جميع العقول بمختلف توجهاتها بالإنصات إليه.
وهو إنسان مشهود له بالتواضع والكرم وطيب المعشر، كما إنه متولعًا بالأعمال التطوعية والأنشطة اللاصفية، فهو على سبيل المثال جمبًا إلى كونه مزاولًا لمهنته الأساسية التعليم، فهو مرشدًا صحيًا بالمعهد.
والمشرف على تخريج الطلبة، منذ مدة تناهز الثمان سنوات ومن القلة القليلين المعروف عنهم بالإنضباط وعدم التهاون في أبسط الأمور وأدناهى، فهو واحدًا من بضع معلمين المعروفين باهتمامهم ومواظبتهم على الحضور في الطابور الصباحي، وتبيين أهدافه والمغزى منه لدى الطلبة.
*بعضًا من مواقفي مع الفهد ولمحات سريعة عن أول مقابلة جمعتني به.
رغم ضآلة تعداد عائلتنا بالمنطقة،إلا إنها تبقى واحدة من أهم وأكبر العوائل المادة للمعهد بالطلاب ذوي الإعاقة البصرية.
فمعرفتي للفهد كاسم وصفات منذ نعومة أظافري تقريبًا.
ولسوء ورداءة االحظ، لم تتاح لي فرصة التشرف بمقابلته، أو التتلمذ على يديه الكريمتين إلا خلال المرحلة المتوسطة، وتحديدًا بالصف الأول المتوسط.
حيث أول يوم دراسي احضره في ذلك العام، كنت فعليًا لا أُمايز بينه وبين قاسم القاسم،أحد اساتذة الرياضيات بالمعهد، وهو من القلة القلائل المهتمين بشؤون الطلاب المُعاقين بصريًا
ومن أكثر المهتمين بجعل بيئة معهد النور مريحة وملائمة ومرغوبة للطالب الكفيف، وقد اخص المعهد بالكثير من الخدمات للمعهد عامة رغم مسيرته التي لا تتجاوز الأربع سنين، وللطلاب خاصة.
لكي لا يطيل الحديث، سيتم إفراد موضوع مخصصًا له في وقت لاحق إن شاء الله
لنستكمل حديثنا ونعود إلى محور الموضوع وأساسه، الفهد، صاحب الشخصية المتفردة، والأخلاق الحميدة.
فقد مر أول يوم دراسي بالسنة الأولى من المرحلة المتوسطة، دون تمييزي للفهد عن قاسم القاسم، على الرغم بأنه لا توجد أي صفات متماثلة ومتطابقة في ما بينهم.
دعونى نعود الى أبرز محطات الموضوع، أحداث اليوم الأول مع الفهد، جدير بالذكر بانني قد تغيبت أسبوعًا كاملًا عن أجواء الدراسة، يتمثل السبب في وقوع ظروف خارجة عن السيطرة والإرادة ليس تهاونًا أو لا مبالاة من طرفي، وهي بشكل أدق تتعلق بشؤون المواصلات، )لم توفر لي المواصلات، إلا بحلول فجر أحد الاسبوع ما بعد الأول، عمومًا، فقد قال لي ما قاله لمن سبقوني بالإتيان، أضمن درجة المشاركة كاملة، واعتبرها في جيبك من الآن، فأنكتب له القبول في نفوس مرتادي الصف منذ حصته الأولى، ولم يخيب ظنهم قط في السنين اللاحقة.
موقف يجسد أحد صفاته الحميدة، )صفة الصبر(
*في احد المرات تغيبت عن الاختبار الشهري لمادة العلوم، بالصف الاول المتوسط – الفصل الدراسي الأول تحديدًا، فاكثر من ثلاث مرات يقوم بتحديد لي موعد لإجراء الاختبار، لأنني تخلفت عن إجراء الإختبار أسوة بزملائي الذين كانوا حاضرين في الموعد، وأعطوا كُل ذي حق حقه، بالطرف المقابل، عدم التقيد بالحضور، وعدم الاكتراث، ها هو حالي آنذاك، الاسترسال في عدم الإنضباط وعدم أعطاء كل ذي حق حقه، وكان يتعامل الفهد معي بمبدأ حنيف، وهو: لا جزاء للسيئة إلا الاحسان*, كم كنت ساذجًا كلما استعيد لحظات الماضي، قابلت صبره وحلمه بعدم اكتراث ولا مبالاة ليس لها أول ولا تالي.
فقام بتأخير أعمال الرصد وإغلاق الدرجات من أجلي فقط، وقابل السيئة بالاحسان، تلك الفهد، وتلك إطباعه.
عمومًا، بتوفيق وفضل من الله، وبعد طول انتظار وعدم اللا مبالاة من جهتي، أجريت الاختبار المنتظر وحصلت على درجة مقدارها 7.50/10, وشهادة حق، لم يقصر في مساعدتي قط، وأملاني بعض الأجوبة بهدف رفع المعنويات، وفسح المجال للنفس، لتنمي ثقتها، وتستنشق الأنفاس، تلك الدرجة الرفيعة غير مستحقة آنذاك، يعلم الله احرجني بصبره، وحلمه، ولطفه، وكرمه وطولة باله.
ومواقفه على صعيد الرأفة والرحمة بالطلاب لا تعد ولا تحصى، تلك الفهد، وتلك أطباعه.
*مواقف سريعة وردات فعل للفهد ستجعلك تنبهر من شخصيته المتفردة بسماتها، وأراهنك على ذلك عزيزي القارئ…
أحد طلاب الفصل السابقين، كان شديد العوز للمال، التمس لأخيك المسلم سبعين ألف عذر، فكان يطلب من الطلاب والمعلمين مساعدات مالية لقضاء حاجاته من مقصف المدرسة، ***كان الله في عون العبد، ما دام العبد في عون أخيه***.
فكانت يد الفهد الكريمة تمد ببذخ وجزالة لانهائية، وبدون أي كلل وملل.
رغم ذلك، لم يطالبه باستردادها أو حصره على مبلغ معين، أو يساله عنها، طيب الله ذكرك يالفهد…
***
أحد الطلاب هداه الله واصلح شانه، مشهور بين العموم بجرأته وبجاحته.
حيث في احد حصص الفهد الممتعة الهادئة المطمئنة المستقرة، دخل ذلك الطالب المنشود مندفعًا راكضًا هائجًا، يبحث عن أخيه والذي بدوره يعد واحدًا من أفراد الصف، )الصف الأول الثانوي(، بصوتٍ مرتفع ينافي العادة، يا فلان، يا فلان،
ولم يراعي حرمة الفصل وقدسية المكان ولم يراعي الشخصية المتفردة باستثنائيتها، التي تتواجد في هذا المكان، خلال جريان هذا الحدث الغير مسبوق، فكان الفهد كما عهدناه،متحليًا بالصبر، وطولة بال يعجز الصنم عن محاكاتها، فاكتفى طيب الذكر والفال، باصطحابه الى خارج أسوار الصف، بلين، ورفق، وعطف. محافظًا بذلك التصرف المذهل والأخلاقي على هيبته، و في المقابل وفي الوقت ذاته، صان الطالب دون انتهاك كرامته أو محاولة استغلال ثقل اسمه بالمعهد.
جدير بالذكر أن نفس الحدث السابق الذكر قد تجدد ثانية من نفس ذاك الصبي، مع احد الاساتذة المعروفين بتوسطهم في كافة امورهم، وقد لقي الطالب المنتهك لحرمة الصف نصيبه من التوبيخ والتهزيء من ذاك المعلم.
*****
الخاتمة:
مهما و مهما عددت الخصال الحميدة، وتحدثت عن الفهد وكتبت عنه آلاف الصفحات لن توفيه ولو بذرة من حجم الكون، وهذا ما يسعني ذكره وأسأل رب العرش العظيم، العالي في جل شأنه، التوفيق والسداد، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء،، محمد ابن عبد الله خير البرية، خير من صلى وصام، وقام الليل والناس نيام.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا